تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الجبال وأثناء الأنهار ، كيما يكون ذلك لكم ردءا ، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكما ( 1 ) في صياصي الجبال ، وبأعالي الاشراف ، ومناكب الأنهار يرون لكم ، كي لا ( 2 ) يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، فإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة ( 3 ) ، ولتكن رماتكم من وراء ترسكم ورماحكم يلونهم . وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى لكم غرة ، فما قوم يحفون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون . واحرسا عسكركما بأنفسكما ، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو مضمضة ( 4 ) . ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما ، وليكن كل يوم عندي خبركما ورسول من قبلكما . فإني - ولا شئ إلا ما شاء الله - حثيث السير في أثركما . عليكما في جريكما ( 5 ) بالتؤدة ، وإياكما والعجلة ، إلا أن تمكنكما فرصة بعد الاعذار والحجة ، وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما ، إلا أن تبدءا ، أو يأتيكما أمري ، إن شاء الله ( 6 ) . قال نصر : ( 7 ) وكتب علي عليه السلام إلى أمراء الأجناد - وكان قد قسم عسكره أسباعا ، فجعل على كل سبع أميرا ، فجعل سعد بن مسعود الثقفي على قيس وعبد القيس ، ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش
هامش
( 1 ) صفين : ( رقباءكم ) . ( 2 ) كذا في ا ، وفى ب ، ج بحذف ( كي ) . ( 3 ) الترسة : جمع ترس ، وهو صفحة من الفولاذ مستديرة ، ويجمع على تراس أيضا . ( 4 ) الغرار : القليل من النوم . وقوله : ( مضمضة ) ، لما جعل للنوم ذوقا ، أسرهم ألا ينالوا منه إلا بألسنتهم ولا يسيغوه ، فشبهه بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ابتلاع ، كذا فسره صاحب اللسان ( 9 : 10 ) ، وأورد كلام الامام . ( 5 ) صفين : ( حربكما ) . ( 6 ) صفين 138 - 140 . ( 7 ) صفين 132 ، 140 - 141 .