وقوله عليه السلام : ( تمدين مد الأديم ) ، استعارة لما ينالها من العسف والخبط .
وقوله تعركين ) ، من عركت القوم الحرب إذا مارستهم حتى أتعبتهم .
* * *
[ فصل في ذكر فضل الكوفة ]
وقد جاء في فضل الكوفة عن أهل البيت عليهم السلام شئ كثير ، نحو قول
أمير المؤمنين عليه السلام : نعمت المدرة .
وقوله عليه السلام : إنه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا ، وجوههم على
صورة القمر . وقوله عليه السلام : هذه مدينتنا ومحلتنا ، ومقر شيعتنا
وقول جعفر بن محمد عليه السلام : اللهم ارم من رماها ، وعاد من عاداها .
وقوله عليه السلام : تربة تحبنا ونحبها .
فأما ما هم به الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء ، ودفاع الله تعالى عنها ، فكثير .
قال المنصور لجعفر بن محمد عليهما السلام : إني قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ، ويجمر ( 1 ) نخلها ، ويستصفي أموالها ، ويقتل أهل الريبة منها ،
فأشر على . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المرء ليقتدى بسلفه ، ولك أسلاف ثلاثة :
سليمان أعطى فشكر ، وأيوب ابتلى فصبر ، ويوسف قدر فغفر ، فاقتد بأيهم شئت . فصمت
قليلا ، ثم قال : قد غفرت .
هامش
( 1 ) جمر النخلة ، أي قطع جمارها .