تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بالنخيلة ، فنادى الحارث في الناس بذلك ، وبعث إلى مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته ، يأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر ، ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري ، فاستخلفه على الكوفة - وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين ، ثم خرج عليه السلام ، وخرج الناس معه . قال نصر : ودعا علي عليه السلام زياد بن النضر وشريح بن هانئ - وكانا على مذحج والأشعريين - فقال : يا زياد ، اتق الله في كل ممسي ومصبح ، وخف على نفسك الدنيا الغرور ، لا تأمنها على حال واعلم أنك إن لم تزعها عن كثير مما تحب مخافة مكروهه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك مانعا وازعا من البغي والظلم والعدوان ، فإني قد وليتك هذا الجند ، فلا تستطيلن عليهم ، إن خيركم عند الله أتقاكم ، تعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم وكف الأذى والجهل ( 1 ) . فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك ، مؤديا لأربك ، يرى الرشد في نفاذ أمرك ، والغي في تضييع عهدك . فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمته ، وكل واحد منهما على جماعة من ذلك الجيش ، فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة ، ولا يقرب زيادا ، فكتب زياد إلى علي عليه السلام مع مولى له يقال له شوذب : لعبد الله على أمير المؤمنين ، من زياد بن النضر : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنك وليتني أمر
هامش
( 1 ) الجهل هنا : السفاهة والغضب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم