تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ابن أبي طالب وقديم سابقته ، وقرابته من نبي الله ونصرته له ، ومواساته إياه ، في كل خوف وهول ، واحتجاجك على ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك . فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك ، وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا ، نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته ، قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه ، أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا واتسقا ( 1 ) ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم : وأرادا به العظيم ، فبايعهما وسلم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما ، حتى قبضا وانقضى أمرهما . ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان ، يهتدى بهديهما ، ويسير بسيرتهما ، فعبته أنت وصاحبك ، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، وبطنتما وظهرتما ( 2 ) ، وكشفتما له عداوتكما وغلكما ، حتى بلغتما منه مناكما ، فخذ حذرك يا بن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك ، تقصر عن أن تساوى أو توازي من يزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أناته ، أبوك مهد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله ، وإن يكن جورا فأبوك أسه ( 3 ) ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، رأينا أباك فعل ما فعل ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أو دع . والسلام على من أناب ، ورجع من غوايته وناب . * * * قال : وأمر علي عليه السلام الحارث الأعور أن ينادى في الناس : اخرجوا إلى معسكركم
هامش
( 1 ) صفين : ( وانشقا ) . ( 2 ) صفين : ( أظهر تما ) . ( 3 ) صفين : ( أسسه ) .