تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال : لما نزلنا كربلاء ، وقد أخذ حفنة من تربتها فشمها ، وقال : ( واها لك أيتها التربة ! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ) : وما علمه بالغيب ؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلا حقا . قال : فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام ، كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين عليه السلام وأصحابه ، عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي عليه السلام ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين : أمعنا أم علينا ؟ فقلت : يا بن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت ولدى وعيالي ( 1 ) أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال الحسين عليه السلام : فول هربا حتى لا ترى مقتلنا ( 2 ) ، فوالذي نفس حسين ( 3 ) بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا ( 4 ) إلا دخل النار . قال : فأقبلت في الأرض أشتد هربا ، حتى خفى على مقتلهم . * * * قال نصر : وحدثنا مصعب ، قال : حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة ، قال : جاء ( 5 ) عروة البارقي إلى سعد بن وهب ، فسأله فقال : حديث حدثتناه ( 6 ) عن علي بن أبي طالب ، قال : نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ، ويقول : هاهنا ، هاهنا ! فقال له
هامش
( 1 ) صفين : ( تركت أهلي وولدي ) . ( 2 ) صفين : ( حتى لا ترى لنا مقتلا ) . ( 3 ) صفين : ( فوالذي نفس محمد ) . ( 4 ) صفين : ( لا يغيثنا ) ( 5 ) صفين 158 . ( 6 ) صفين : ( حدثتنيه ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 170 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم