رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ثقل لآل محمد ينز هاهنا ، فويل لهم منكم ، وويل
لكم منهم ! فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم
تقتلونهم ، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار
قال نصر : وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، أنه عليه السلام قال : ( فويل لكم
منهم ، وويل لكم عليهم ) ، فقال الرجل أما ( ويل لنا منهم ) ، فقد عرفناه ، فويل لنا
عليهم ، ما معناه ! فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم .
قال نصر : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه ، أن
عليا عليه السلام أتى كربلاء ، فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هذه كربلاء ،
فقال : ( ذات كرب وبلاء ) ، ثم أومأ بيده إلى مكان ، فقال : هاهنا موضع رحالهم ،
ومناخ ركابهم ، ثم أومأ بيده إلى مكان آخر ، فقال : هاهنا مراق دمائهم ، ثم مضى
إلى ساباط ( 1 ) .
* * *
[ خروج على لحرب معاوية وما دار بينه وبين أصحابه ]
وينبغي أن نذكر هاهنا ابتداء عزمه على مفارقة الكوفة ، والمسير إلى الشام وما خاطب
به أصحابه ، وما خاطبوه به ، وما كاتب به العمال وكاتبوه جوابا عن كتبه ، وجميع ذلك
منقول من كتاب نصر بن مزاحم .
قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الرحمن بن عبيد
أبى الكنود ، قال : لما أراد علي عليه السلام المسير إلى الشام ، دعا من كان معه من
المهاجرين والأنصار ، فجمعهم ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، فإنكم ميامين
هامش
( 1 ) صفين 158