الرأي ، مراجيح الحلم ، مباركو الامر ، ومقاويل بالحق ، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا
وعدوكم ، فأشيروا علينا برأيكم .
فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد
يا أمير المؤمنين ، فأنا بالقوم جد خبير ، هم لك ولأشياعك أعداء ، وهم لمن يطلب حرث
الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجادلوك ( 1 ) لا يبقون جهدا ، مشاحة على الدنيا ، وضنا
بما في أيديهم منها ، ليس لهم إربة غيرها ، إلا ما يخدعون به الجهال من طلب دم ابن عفان ،
كذبوا ليس لدمه ينفرون ، ولكن الدنيا يطلبون ، انهض بنا إليهم فإن أجابوا إلى الحق
فليس بعد الحق إلا الضلال ، وإن أبوا إلا الشقاق ، فذاك ظني بهم ( 2 ) ، والله ما أراهم
يبايعون وقد بقي فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى ، ويسمع إذا أمر ( 3 ) .
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن بن عبيد
أبى الكنود أن عمار بن ياسر قام فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا أمير المؤمنين ،
إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ، اشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع
رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى حظهم ورشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا
إلا حربنا ، فوالله إن سفك دمائهم ، والجد في جهادهم ، لقربة عند الله ، وكرامة منه ( 4 ) .
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ،
انكمش ( 5 ) بنا إلى عدونا ولا تعرج ( 6 ) ، فوالله لجهادهم أحب إلى من جهاد الترك
هامش
( 1 ) صفين : ( مجاهدوك ) .
( 2 ) صفين : ( فذلك الظن بهم ) .
( 3 ) كتاب صفين 103
( 4 ) صفين : ( وهو كرامة منه ) .
( 5 ) الانكماش : الجد في السير .
( 6 ) صفين : ( لا تعرد ) والتعريد : الفرار .