والروم ، لإدهانهم ( 1 ) في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ،
من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه وضربوه
وحرموه وسيروه ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطين ( 2 ) - قال :
يعنى رقيق .
فقال أشياخ الأنصار ، منهم خزيمة بن ثابت وأبو أيوب ، وغيرهما : لم تقدمت
أشياخ قومك وبدأتهم بالكلام يا قيس ؟ فقال : أما إني عارف ، بفضلكم معظم
لشأنكم ، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذي في صدوركم جاش حين ذكرت
الأحزاب .
فقال بعضهم لبعض : ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم ، فقام ، سهل بن حنيف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، نحن سلم لمن سالمت ،
وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ، ونحن ( 3 ) يمينك ، وقد رأينا أن تقوم [ بهذا الامر ] ( 4 ) في أهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص ، وتخبرهم بما صنع لهم في ذلك من الفضل ، فإنهم أهل
البلد وهم الناس ، فإن استقاموا لك استقام لك الذي تريد وتطلب ، فأما نحن فليس
عليك خلاف منا ، متى دعوتنا أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك ( 5 ) .
قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، عن أبي مخنف ، عن زكريا بن الحارث ، عن أبي
خشيش ، عن معبد ، قال : قام علي عليه السلام خطيبا على منبره ، فكنت تحت المنبر ،
أسمع تحريضه ( 6 ) الناس وأمره لهم بالمسير إلى صفين لقتال أهل الشام ، فسمعته يقول :
هامش
( 1 ) الادهان : الغش والخديعة .
( 2 ) القطين : الخدم والاتباع .
( 3 ) صفين : ( ونحن كف يمينك ) .
( 4 ) من صفين
( 5 ) صفين 105
( 6 ) صفين : ( حين حرض الناس ) .