تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، والحمد لله كلما وقب ليل وغسق ، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق . ثم أقام حتى صلى الغداة ، ثم شخص حتى بلغ إلى قبة قبين ( 1 ) ، وفيها نخل طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر ، فلما رآها ، قال : ( والنخل باسقات لها طلع نضيد ) . ثم أقحم دابته النهر ، فعبر إلى تلك البيعة فنزلها ، ومكث قدر الغداء . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن مخنف بن سليم ( 2 ) قال : إني لأنظر إلى أبى وهو يساير عليا عليه السلام ، وعلى يقول له : إن بابل أرض قد خسف بها ، فحرك دابتك لعلنا نصلى العصر خارجا منها . فحرك دابته ، وحرك الناس دوابهم في أثره ، فلما جاز جسر الفرات ( 3 ) ، نزل فصلى بالناس العصر . قال : حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مره الثقفي ، عن أبيه ، عن عبد خير ، قال : كنت مع علي أسير في أرض بابل ، قال : وحضرت الصلاة صلاة العصر ، قال : فجعلنا نأتى مكانا إلا رأيناه أفيح ( 4 ) من الاخر ، قال : حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا ، وقد كادت الشمس أن تغيب . قال : فنزل علي عليه السلام ، فنزلت معه ، قال : فدعا الله ، فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر . قال : فصليت العصر ، ثم غابت الشمس ، ثم خرج حتى أتى دير كعب ثم خرج منه فبات بساباط ، فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل ( 5 ) والطعام ، فقال : لا ، ليس ذلك لنا عليكم . فلما أصبح وهو بمظلم ساباط ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) قبين ، بالضم ثم الكسر والتشديد ، قال صاحب مراصد الاطلاع : ( ولاية بالعراق ) . ( 2 ) صفين 151 ، والسند هناك : نصر : عمر ، عن رجل - يعنى أبا مخنف ، عن عمه ابن مخنف ) . ( 3 ) صفين : ( جسر الصراة ) ، والصراة من أنهار الفرات . ( 4 ) أفيح من الفيح وهو السعة . ( 5 ) النزل : طعام الضيف . ( 6 ) مظلم ساباط ، موضع مضاف إلى ساباط التي بقرب المدائن ، قليل الضوء : مراصد الاطلاع 1286
شرح نهج البلاغة — صفحة 168 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم