تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يقال : إن جبرائيل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفاتيح خزائن الدنيا ، فقال : ( لا حاجة لي فيها ، بل جوعتان وشبعة ) . وجد مكتوبا على صخرة عادية ( 1 ) : يا بن آدم ، لست ببالغ أملك ، ولا سابق أجلك ، ولا مغلوب على رزقك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، فعلا م تقتل نفسك ! الحسين بن الضحاك : يا روح من عظمت قناعته * حسم المطامع من غد وغد ( 2 ) من لم يكن لله متهما * لم يمس محتاجا إلى أحد أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : أتدري لم رزقت الأحمق ؟ قال : لا ، قال : ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتمال . قنط ( 3 ) يوسف بن يعقوب عليه السلام في الجب لجوع اعتراه ، فأوحى إليه : انظر إلى حائط البئر ، فنظر فانفرج الحائط عن ذرة على صخرة ، معها طعامها ، فقيل له : أتراني لا أغفل عن هذه الذرة ، وأغفل عنك ، وأنت نبي ابن نبي ! دخل علي عليه السلام المسجد ، وقال لرجل : أمسك على بغلتي ، فخلع لجامها ، وذهب به ، فخرج علي عليه السلام بعد ما قضى صلاته ، وبيده درهمان ليدفعهما إليه مكافأة له ، فوجد البغلة عطلا ، فدفع إلى أحد غلمانه الدرهمين ، ليشترى بهما لجاما ، فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق ، قد باعه الرجل بدرهمين ، فأخذه بالدرهمين وعاد إلى مولاه ، فقال علي عليه السلام : ( إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ،
هامش
( 1 ) عادية ، أي قديمة نسبة إلى قبيلة عاد البائدة . ( 2 ) من أبيات في الحيوان 5 : 480 ، قال الجاحظ : ( وهذا شعر رويته له على وجه الدهر ، وزعم حسين بن الصحاك أنه له ، وكان يدعى ما ليس له ) . ( 3 ) قنط قنوطا ، أي يئس .