وقال بعض شعراء العجم :
غلا السعر في بغداد من بعد رخصه * وإني في الحالين بالله واثق
فلست أخاف الضيق والله واسع * غناه ، ولا الحرمان والله رازق
قيل لعلى عليه السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه ، من أين كان يأتيه
رزقه ؟ قال : من حيث كان يأتيه أجله .
قال بعض الشعراء :
صبرت النفس لا أجزع * من حادثة الدهر
رأيت الرزق لا يكسب * بالعرف ولا النكر
ولا بالسلف الأمثل * أهل الفضل والذكر
ولا بالسمر اللدن * ولا بالخذم البتر ( 1 )
ولا بالعقل والدين * ولا الجاه ولا القدر
ولا يدرك بالطيش * ولا الجهل ولا الهذر
ولكن قسم تجرى * بما ندري ولا ندري
جاء فتح بن شخرف إلى منزله بعد العشاء ، فلم يجد عندهم ما يتعشى به ، ولا وجد
دهنا للسراج وهم في الظلمة ، فجلس ليلة يبكى من الفرح ، ويقول : بأي يد قد كانت منى ،
بأي طاعة تنعم على بأن أترك على مثل هذه الحال !
لقى هرم بن حيان أويسا القرني ، فقال : السلام عليك يا أويس بن عامر ! فقال :
وعليك السلام يا هرم بن حيان ، فقال هرم : أما إني عرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟
قال : إن أرواح المؤمنين لتشام كما تشام الخيل ، فيعرف بعضها بعضا . قال أوصني ،
هامش
( 1 ) السمر : جمع أسمر ، وهو الرمح اللدن اللين . والخذم : جمع خاذم ، أي قاطع .