ولا يزاد على ما قدر له .
سليمان بن المهاجر البجلي :
كسوت جميل الصبر وجهي فصانه * به الله عن غشيان كل بخيل
فلم يتبذلني البخيل ولم أقم * على بابه يوما مقام ذليل
وإن قليلا يستر الوجه أن يرى * إلى الناس مبذولا لغير قليل
وقف بعض الملوك على سقراط وهو في المشرقة ( 1 ) ، فقال له : سل حاجتك ، قال :
حاجتي أن تزيل عنى ظلك ، فقد منعتني الرفق ( 2 ) بالشمس ، فأحضر له ذهبا وكسوة
ديباج ، فقال : إنه لا حاجة بسقراط إلى حجارة الأرض ولعاب الدود ، إنما حاجته إلى أمر
يصحبه حيثما توجه .
صلى معروف الكرخي خلف إمام ، فلما انفتل سأل ذلك الامام معروفا : من أين
تأكل ؟ قال : اصبر على حتى أعيد ما صليته خلفك ، قال : لماذا ؟ قال : لان من شك
في الرزق شك في الرازق ، قال الشاعر :
ولا تهلكن النفس وجدا وحسرة * على الشئ أسداه لغيرك قادره ( 3 )
ولا تيأسن من صالح أن تناله * وإن كان نهبا بين أيد تبادره
فإنك لا تعطى امرأ حظ نفسه * ولا تمنع الشق الذي الغيث ناصره
قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام : قد مللت الناس ، وأحببت
أن ألحق بصاحبي ، فقال : إن سرك اللحوق بهما فقصر أملك ، وكل دون الشبع ،
واخصف النعل ( 4 ) وكن كميش ( 5 ) الإزار ، مرقوع القميص ، تلحق بهما .
هامش
( 1 ) المشرقة : موضع مقعود في الشمس في الشتاء .
( 2 ) الرفق بالشئ : الانتفاع به .
( 3 ) ا : ( سداه لغيرك ) ، أي أعطاه .
( 4 ) خصف النعل : خرزها بالمخصف .
( 5 ) يقال : كمش إزاره ، إذ قصره وشمره .