تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولا يزاد على ما قدر له . سليمان بن المهاجر البجلي : كسوت جميل الصبر وجهي فصانه * به الله عن غشيان كل بخيل فلم يتبذلني البخيل ولم أقم * على بابه يوما مقام ذليل وإن قليلا يستر الوجه أن يرى * إلى الناس مبذولا لغير قليل وقف بعض الملوك على سقراط وهو في المشرقة ( 1 ) ، فقال له : سل حاجتك ، قال : حاجتي أن تزيل عنى ظلك ، فقد منعتني الرفق ( 2 ) بالشمس ، فأحضر له ذهبا وكسوة ديباج ، فقال : إنه لا حاجة بسقراط إلى حجارة الأرض ولعاب الدود ، إنما حاجته إلى أمر يصحبه حيثما توجه . صلى معروف الكرخي خلف إمام ، فلما انفتل سأل ذلك الامام معروفا : من أين تأكل ؟ قال : اصبر على حتى أعيد ما صليته خلفك ، قال : لماذا ؟ قال : لان من شك في الرزق شك في الرازق ، قال الشاعر : ولا تهلكن النفس وجدا وحسرة * على الشئ أسداه لغيرك قادره ( 3 ) ولا تيأسن من صالح أن تناله * وإن كان نهبا بين أيد تبادره فإنك لا تعطى امرأ حظ نفسه * ولا تمنع الشق الذي الغيث ناصره قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام : قد مللت الناس ، وأحببت أن ألحق بصاحبي ، فقال : إن سرك اللحوق بهما فقصر أملك ، وكل دون الشبع ، واخصف النعل ( 4 ) وكن كميش ( 5 ) الإزار ، مرقوع القميص ، تلحق بهما .
هامش
( 1 ) المشرقة : موضع مقعود في الشمس في الشتاء . ( 2 ) الرفق بالشئ : الانتفاع به . ( 3 ) ا : ( سداه لغيرك ) ، أي أعطاه . ( 4 ) خصف النعل : خرزها بالمخصف . ( 5 ) يقال : كمش إزاره ، إذ قصره وشمره .
شرح نهج البلاغة — صفحة 161 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم