تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كان لبعض الملوك نديم ، فسكر ، ففاتته الصلاة ، فجاءت جارية له بجمرة نار ، فوضعتها على رجله ، فانتبه مذعورا ، فقالت : إنك لم تصبر على نار الدنيا ، فكيف تصبر على نار الآخرة ! فترك الدنيا وانقطع إلى العبادة ، وقعد يبيع البقل ، فدخل عليه الفضيل وابن عيينة ، فإذا تحت رأسه لبنة ، وليس تحت جنبه حصير ، فقالا له : إنا روينا أنه لم يدع أحد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه ، فما عوضك ؟ قال : القناعة والرضا بما أنا فيه . أصابت داود الطائي ضائقة شديدة ، فجاء حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه ، فقال داود : هي لعمري من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه ، ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت ، وايجابا للحي ، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة . سفيان الثوري : ما أكلت طعام أحد قط إلا هنت عليه . مسعر بن كدام : من صبر على الخل والبقل لم يستعبد . فضيل : أصل الزهد الرضا بما رزقك الله ، ألا تراه كيف يصنع بعبده ما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ! تطعمه مرة خبيصا ( 1 ) ، ومرة صبرا ، تريد بذلك ما هو أصلح له . المسيح عليه السلام : أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ، وقدرتها بقدرها ، ليس لي ولد يموت ، ولا بيت يخرب ، وسادي الحجر ، وفراشي المدر ، وسراجي القمر . أمير المؤمنين عليه السلام : أكل تمر دقل ( 2 ) ، ثم شرب عليه ماء ، ومسح بطنه ، وقال : من أدخلته بطنه النار ، فأبعده الله ، ثم أنشد : فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ( 3 )
هامش
( 1 ) الخبيص : التمر المعمول من السمن والعسل . ( 2 ) الدقل : أردأ التمر . ( 3 ) البيت لحاتم الطائي ، ديوانه 17 ( طبع بيروت ) .