تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كان معاش عمرو بن عبيد من دار ورثها ، كان يأخذ أجرته في كل شهر دينارا واحدا فيتبلغ به . الخليل بن أحمد : كان الناس يكتسبون الرغائب بعلمه ، وهو بين أخصاص البصرة ، لا يلتفت إلى الدنيا ولا يطلبها . وهب بن منبه : أرملت مرة حتى كدت أقنط ، فأتاني آت في المنام ومعه شبه لوزة ، فقال : افضض ، ففضضتها ، فإذا حريرة فيها ثلاثة أسطر : لا ينبغي لمن عقل عن الله أمره ، وعرف لله عدله ، أن يستبطئ الله في رزقه ، فقنعت وصبرت ، ثم أعطاني الله فأكثر . قيل للحسن عليه السلام : إن أبا ذر كان يقول : الفقر أحب إلى من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل إلى حسن الاختيار من الله لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له ، لعمري يا بن آدم ، الطير لا تأكل رغدا ، ولا تخبأ لغد ، وأنت تأكل رغدا ، وتخبأ لغد ، فالطير أحسن ظنا منك بالله عز وجل . حبس عمر بن عبد العزيز الغذاء عن مسلمة ، حتى برح به الجوع ، ثم دعا بسويق فسقاه ، فلما فرغ منه لم يقدر على الاكل ، فقال : يا مسلمة ، إذا كفاك من الدنيا ما رأيت ، فعلا م التهافت في النار ! عبد الواحد بن زيد : ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا والقناعة ، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا ، وهو رأس المحبة . قال ابن شبرمة في محمد بن واسع : لو أن إنسانا اكتفى بالتراب لاكتفى به . يقال من جملة ما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : قل لعبادي المتسخطين لرزقي ، إياكم أن أغضب فأبسط عليكم الدنيا .