كان معاش عمرو بن عبيد من دار ورثها ، كان يأخذ أجرته في كل شهر دينارا
واحدا فيتبلغ به .
الخليل بن أحمد : كان الناس يكتسبون الرغائب بعلمه ، وهو بين أخصاص البصرة ،
لا يلتفت إلى الدنيا ولا يطلبها .
وهب بن منبه : أرملت مرة حتى كدت أقنط ، فأتاني آت في المنام ومعه شبه
لوزة ، فقال : افضض ، ففضضتها ، فإذا حريرة فيها ثلاثة أسطر : لا ينبغي لمن عقل عن
الله أمره ، وعرف لله عدله ، أن يستبطئ الله في رزقه ، فقنعت وصبرت ، ثم أعطاني
الله فأكثر .
قيل للحسن عليه السلام : إن أبا ذر كان يقول : الفقر أحب إلى من الغنى ،
والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل إلى
حسن الاختيار من الله لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له ، لعمري يا بن آدم ،
الطير لا تأكل رغدا ، ولا تخبأ لغد ، وأنت تأكل رغدا ، وتخبأ لغد ، فالطير أحسن ظنا
منك بالله عز وجل .
حبس عمر بن عبد العزيز الغذاء عن مسلمة ، حتى برح به الجوع ، ثم دعا بسويق
فسقاه ، فلما فرغ منه لم يقدر على الاكل ، فقال : يا مسلمة ، إذا كفاك من الدنيا
ما رأيت ، فعلا م التهافت في النار !
عبد الواحد بن زيد : ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا والقناعة ،
ولا أعلم درجة أرفع من الرضا ، وهو رأس المحبة .
قال ابن شبرمة في محمد بن واسع : لو أن إنسانا اكتفى بالتراب لاكتفى به .
يقال من جملة ما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : قل لعبادي المتسخطين
لرزقي ، إياكم أن أغضب فأبسط عليكم الدنيا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 156
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٦