تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لم‍ ( تفقد ) ك‍ ( تبرح ) ألا ترى أنها معتلة ، وتلك صحيحة ! وكذلك لو قال : ( لا تبرح منه رحمة ولا يفقد له إنعام ) فإن ( إنعاما ) ليس في وزن ( رحمة ) ، والموازنة مطلوبة في الكلام الذي يقصد فيه الفصاحة ، لأجل الاعتدال الذي هو مطلوب الطبع في جميع الأشياء . والموازنة أعم من السجع ، لان السجع تماثل أجزاء الفواصل لو أوردها على حرف واحد ، نحو القريب ، والغريب ، والنسيب ، وما أشبه ذلك . وأما الموازنة فنحو القريب والشديد ، والجليل ، وما كان على هذا الوزن وإن لم يكن الحرف الاخر بعينه واحدا ، وكل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، ومثال الموازنة في الكتاب العزيز : ( وآتيناهما الكتاب المستبين * وهديناهما الصراط المستقيم ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( ليكونوا لهم عزا ) ، ثم قال : ( ويكونون عليهم ضدا ) ، ثم قال : ( تؤزهم أزا ) ثم قال : ( نعد لهم عدا ) ( 2 ) فهذه الموازنة . ومما جاء من المثال في الشعر قوله : بأشدهم بأسا على أعدائهم وأعزهم فقدا على الأصحاب فقوله : ( وأعزهم ) بإزاء ( أشدهم ) ، وقوله : ( فقدا ) بإزاء ( بأسا ) . والموازنة كثيرة في الكلام وهي في كتاب الله تعالى أكثر . * * * [ نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع ] فأما الفصل الثاني فيشتمل على التحذير من الدنيا ، وعلى الامر بالقناعة ، والرضا بالكفاف ، فأما التحذير من الدنيا فقد ذكرنا ونذكر منه ما يحضرنا ، وأما القناعة فقد ورد فيها شئ كثير .
هامش
( 1 ) سورة الصافات 117 ، 118 . ( 2 ) سورة مريم 81 ، 82 ، 83 ، 84 .