تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخوين من الأنصار : ( لا تيئسا من روح الله ما تهزهزت رؤوسكما ، فإن أحدكم يولد لا قشر عليه ، ثم يكسوه الله ويرزقه ) . وعنه صلى الله عليه وسلم - ويعزى إلى أمير المؤمنين عليه السلام - : ( القناعة كنز لا ينفد ) . وما يقال إنه من كلام لقمان الحكيم : ( كفى بالقناعة عزا ، وبطيب النفس نعيما ) . ومن كلام عيسى عليه السلام : اتخذوا البيوت منازل ، والمساجد مساكن ، وكلوا من بقل البرية ، واشربوا من الماء القراح ، واخرجوا من الدنيا بسلام . لعمري لقد انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم ، أفتخافون الضيعة إذا انقطعتم إليه ! وفي بعض الكتب الإلهية القديمة : يقول الله تعالى : يا بن آدم ، أتخاف أن أقتلك بطاعتي هزلا ، د وأنت تتفتق بمعصيتي سمنا ! قال أبو وائل : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي ، فجلسنا عنده ، فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه نهى عن التكلف لتكلفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه ، فقال صاحبي : لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر ( 1 ) ! فبعث سلمان بمطهرته ، فرهنها على سعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة ! عباد بن منصور : لقد كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح ، ولكنه كان أصبرهم عن الدينار والدرهم ، فساد أهل البصرة . قال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد : لم لا تأخذ منى ؟ فقال : لا يأخذ أحد من أحد إلا ذل له ، وأنا أكره أن أذل لغير الله .
هامش
( 1 ) السعتر : نبات طيب الرائحة حريف زهره أبيض إلى الغير .