تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
واعلم أن هذا الفصل يشتمل على فصلين من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أحدهما حمد الله والثناء عليه إلى قوله : ( ولا تفقد له نعمة ) ، والفصل الثاني ذكر الدنيا إلى آخر الكلام . وأحدهما غير مختلط بالآخر ولا منسوق عليه ، ولكن الرضى رحمه الله تعالى يلتقط كلام أمير المؤمنين عليه السلام التقاطا ، ولا يقف مع الكلام المتوالي ، لان غرضه ذكر فصاحته عليه السلام لا غير ، ولو أتى بخطبه كلها على وجهها لكانت أضعاف كتابه الذي جمعه . * * * [ فصل بلاغي في الموازنة والسجع ] فأما الفصل الأول ، فمشتمل من علم البيان على باب كبير يعرف بالموازنة ، وذلك ( غير مقنوط ) فإنه وازنه في الفقرة الثانية بقوله : ( ولا مخلو ) . ألا ترى أن كل واحدة منهما على وزن ( مفعول ) ، ثم قال في الفقرة الثالثة : ( ولا مأيوس ) ، فجاء بها على وزن ( مفعول ) أيضا ، ولم يمكنه في الفقرة الرابعة ما أمكنه في الأولى ، فقال : ( ولا مستنكف ) فجاء به على وزن ( مستفعل ) وهو وإن كان خارجا عن الوزن ، فإنه غير خارج عن المفعولية ، لان ( مستفعل ) ( مفعول ) في الحقيقة ، كقولك : زيد مستحسن ، ألا ترى أن ( مستحسنا ) من استحسنه ، فهو أيضا غير خارج عن المفعولية . ثم وازن عليه السلام بين قوله : ( لا تبرح ) وقوله : ( لا تفقد ) ، وبين ( رحمة ) و ( نعمة ) ، فأعطت هذه الموازنات الكلام من الطلاوة والصنعة ما لا تجده عليه لو قال : ( الحمد لله غير مخلو من نعمته ، ولا مبعد من رحمته ) لان ( مبعد ) بوزن ( مفعل ) ، وهو غير مطابق ولا مماثل لمفعول ، بل هو بناء آخر . وكذلك لو قال : ( لا تزول منه رحمة ) ، فإن ( تزول ) ليست في المماثلة والموازنة