( 45 )
ومن خطبه له عليه السلام :
الأصل :
الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ،
ولا مستنكف عن عبادته ، الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة .
والدنيا دار منى لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة ، وقد
عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ،
ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .
* * *
الشرح :
منى لها الفناء ، أي قدر . والجلاء ، بفتح الجيم : الخروج عن الوطن ، قال سبحانه :
( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) ( 1 ) .
وحلوة خضرة ، مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا حلوة
خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) .
والكفاف من الرزق : قدر القوت ، وهو ما كف عن الناس ، أي أغنى .
والبلاغ والبلغة من العيش : ما يتبلغ به .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الحشر 3 .