تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
السلام ، فمصقلة من اشترى ! ولا يمكن دفع كون مصقلة اشترى قوما في الجملة ، فإن الخبر بذلك مشهور جدا يكاد يكون متواترا . فإن قيل : فما قولكم فيما إذا ارتد البالغون من الرجال والنساء ، ثم أولدوا ذرية صغارا بعد الردة ، هل يجوز استرقاق الأولاد ؟ فإن كان يجوز ، فهلا حملتم الخبر عليه ! قيل : إذا ارتد الزوجان فحملت منه في حال الردة وأتت بولد كان محكوما بكفره ، لأنه ولد بين كافرين . وهل يجوز استرقاقه ؟ فيه للشافعي قولان ، وأما أبو حنيفة فقال : ان ولد في دار الاسلام لم يجز استرقاقه ، وإن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه ، فإن كان استرقاق هؤلاء الذرية موافقا لأحد قولي الشافعي ، فلعله ذاك . وأما الرواية الثانية ، فإن كانت هي الصحيحة - وهو الأولى - فالفقه في المسألة أن الذمي إذا حارب المسلمين فقد نقض عهده ، فصار كالمشركين الذين في دار الحرب ، فإذا ظفر به الامام جاز استرقاقه وبيعه ، وكذلك إذا امتنع من أداء الجزية أو امتنع من التزام أحكام الاسلام . واختلف الفقهاء في أمور سبعة : هل ينتقض بها عهدهم ، ويجوز استرقاقهم أم لا ، وهي أن يزنى الذمي بمسلمة ، أو يصيبها باسم نكاح ، أو يفتن مسلما عن دينه ، أو يقطع الطريق على المسلمين ، أو يؤوى ( 1 ) للكفار عينا ، أو يدل على عورات المسلمين ، أو يقتل مسلما . فأصحاب الشافعي يقولون : إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك ، فهل ينقض عهدهم بفعله ؟ فيه وجهان . وإن لم يشترط ذلك في عقد الذمة ، لم ينتقض عهدهم بذلك . وقال الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة : ينتقض عهدهم بذلك ، سواء شورطوا عن
هامش
( 1 ) ب : ( يؤدى ) ، تحريف .