تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
اختلفت في المرتدين من بنى ناجية ، فالرواية الأولى التي رواها محمد بن عبد الله عثمان ، عن نصر بن مزاحم ، تتضمن أن الأمير الذي من قبل علي عليه السلام قتل مقاتله المرتدين منهم بعد امتناعهم من العود إلى الاسلام ، وسبى ذراريهم ، فقدم بها على علي عليه السلام ، فعلى هذه الرواية يكون الذين اشتراهم مصقلة ذراري أهل الردة . والرواية الثانية التي رواها محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، تتضمن أن معقل بن قيس ، الأمير من قبل علي عليه السلام لم يقتل من المرتدين من بنى ناجية إلا رجلا واحدا ، وأما الباقون فرجعوا إلى الاسلام ، والاسترقاق إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الامام ، وليسوا مرتدين ، بل نصارى في الأصل ، وهم الذين اشتراهم مصقلة . فإن كانت الرواية الأولى هي الصحيحة ففيها إشكال ، لان المرتدين لا يجوز عند الفقهاء استرقاقهم ، ولا أعرف خلافا في هذه المسألة ، ولا أظن الامامية أيضا ( 1 ) تخالف فيها ، وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جاز استرقاقها ، وسائر الفقهاء على خلافة ، ولم يختلفوا في أن الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم ، فلا أعلم كيف وقع استرقاق المرتدين من بنى ناجية على هذه الرواية ! على أنى أرى أن الرواية المذكورة لم يصرح فيها باسترقاقهم ، ولا بأنهم بيعوا على مصقلة ، لان لفظ الراوي : ( فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على علي عليه السلام ) ، وليس في الرواية ذكر استرقاقهم ولا بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافي بيعهم على مصقلة ، وهو قوله : ( فقدم بهم على علي عليه السلام ) ، فإن مصقلة ابتاع السبي من الطريق في أردشير خرة قبل قدومه على علي عليه السلام ، ولفظ الخبر : ( فقدم بهم على علي عليه السلام ) . وإنما يبقى الاشكال على هذه الرواية أن يقال : إذا كان قد قدم بهم على علي عليه
هامش
( 1 ) ساقطة من ج .
شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم