اختلفت في المرتدين من بنى ناجية ، فالرواية الأولى التي رواها محمد بن عبد الله عثمان ،
عن نصر بن مزاحم ، تتضمن أن الأمير الذي من قبل علي عليه السلام قتل مقاتله المرتدين
منهم بعد امتناعهم من العود إلى الاسلام ، وسبى ذراريهم ، فقدم بها على علي عليه
السلام ، فعلى هذه الرواية يكون الذين اشتراهم مصقلة ذراري أهل الردة .
والرواية الثانية التي رواها محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، تتضمن أن معقل بن
قيس ، الأمير من قبل علي عليه السلام لم يقتل من المرتدين من بنى ناجية إلا رجلا واحدا ،
وأما الباقون فرجعوا إلى الاسلام ، والاسترقاق إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب
وشهروا السيف على جيش الامام ، وليسوا مرتدين ، بل نصارى في الأصل ، وهم الذين
اشتراهم مصقلة .
فإن كانت الرواية الأولى هي الصحيحة ففيها إشكال ، لان المرتدين لا يجوز عند الفقهاء
استرقاقهم ، ولا أعرف خلافا في هذه المسألة ، ولا أظن الامامية أيضا ( 1 ) تخالف فيها ، وإنما
ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جاز استرقاقها ، وسائر الفقهاء
على خلافة ، ولم يختلفوا في أن الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم ، فلا أعلم
كيف وقع استرقاق المرتدين من بنى ناجية على هذه الرواية ! على أنى أرى أن الرواية
المذكورة لم يصرح فيها باسترقاقهم ، ولا بأنهم بيعوا على مصقلة ، لان لفظ الراوي :
( فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على علي عليه السلام ) ، وليس في الرواية
ذكر استرقاقهم ولا بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافي بيعهم على مصقلة ، وهو قوله : ( فقدم
بهم على علي عليه السلام ) ، فإن مصقلة ابتاع السبي من الطريق في أردشير خرة قبل
قدومه على علي عليه السلام ، ولفظ الخبر : ( فقدم بهم على علي عليه السلام ) .
وإنما يبقى الاشكال على هذه الرواية أن يقال : إذا كان قد قدم بهم على علي عليه
هامش
( 1 ) ساقطة من ج .