فلما بلغ الكتاب إليه علم أن النصراني قد هلك ( 1 ) ، ولم يلبث التغلبيون إلا قليلا حتى
بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : أنت أهلكت صاحبنا ، فإما أن تجيئنا ( 2 ) به ،
وإما أن تديه ، فقال : أما أن أجئ ( 3 ) به ، فلست أستطيع ذلك ، وأما أن أديه
فنعم ، فوداه .
قال إبراهيم : وحدثني ابن أبي سيف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال :
قيل لعلى عليه السلام حين هرب مصقلة : أردد الذين سبوا ولم تستوف أثمانهم في الرق ،
فقال : ليس ذلك في القضاء بحق ، قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم ، وصار مالي دينا على
الذي اشتراهم .
وروى إبراهيم أيضا ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن عمرو بن القاسم بن حبيب التمار ،
عن عمار الدهني ، قال : لما هرب مصقلة قال أصحاب علي عليه السلام له : يا أمير المؤمنين ،
فيئنا ! قال : إنه قد صار على غريم من الغرماء ، فاطلبوه .
وقال ظبيان بن عمارة ، أحد بنى سعد بن زيد مناة في بنى ناجية :
هلا صبرت للقراع ناجيا * والمرهفات تختلي الهواديا ( 4 )
والطعن في نحوركم تواليا * وصائبات الأسهم القواضيا
وقال ظبيان أيضا :
ألا فاصبروا للطعن والضرب ناجيا * وللمرهفات يختلين الهواديا
فقد صب رب الناس خزيا عليكم * وصيركم من بعد عز مواليا
هامش
( 1 ) الطبري : ( فلما وقع الكتاب إليه علم أن رسوله قد هلك ) .
( 2 ) الطبري : ( تحييه ) .
( 3 ) الطبري : ( أحييه ) .
( 4 ) تختلي : تجز ، والهوادي هنا : الأعناق .