سما لكم بالخيل جردا عواديا * أخو ثقة لا يبرح الدهر غازيا
فصبحكم في رحلكم وخيولكم * بضرب يرى منه المدجج هاويا
فأصبحتم من بعد عز وكثرة * عبيد العصا لا تمنعون الذراريا
قال إبراهيم بن هلال : وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن أبيه ، أنه لما بلغ عليا عليه
السلام مصاب بنى ناجية ، وقتل صاحبهم ، قال : هوت أمه ! ما كان أنقص عقله وأجرأه !
إنه جاءني مرة فقال : إن في أصحابك رجالا قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟
فقلت : إني لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني ،
وأظهر العداوة لي ، ثم لست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه ( 1 ) ، فإن تاب ورجع قبلنا منه ،
وإن أبى إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه ، وناجزناه . فكف عنى ما شاء الله ، ثم
جاءني مرة أخرى ، فقال لي : إني قد خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن
حصين الطائي ، إني سمعتهما يذكر انك بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو
توثقهما ، فلا يزالان بمحبسك أبدا . فقلت له : إني مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟
قال : إني آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل . فقلت
له : والله ما أظن لك ورعا ولا عقلا ، لقد كان ينبغي لك أن تعلم أنى لا أقتل من لم يقاتلني ،
ولم يظهر لي عداوته للذي كنت أعلمتكه من رأيي ، حيث جئتني في المرة الأولى ، ولقد
كان ينبغي لك - لو أردت قتلهم - أن تقول لي : اتق الله ! بم تستحل قتلهم ولم يقتلوا أحدا ،
ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك !
* * *
فأما ما يقوله الفقهاء في مثل هذا السبي ، فقبل أن نذكر ذلك نقول : إن الرواية قد
هامش
( 1 ) أي يكون لي عنده عذر .