تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
سما لكم بالخيل جردا عواديا * أخو ثقة لا يبرح الدهر غازيا فصبحكم في رحلكم وخيولكم * بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد عز وكثرة * عبيد العصا لا تمنعون الذراريا قال إبراهيم بن هلال : وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن أبيه ، أنه لما بلغ عليا عليه السلام مصاب بنى ناجية ، وقتل صاحبهم ، قال : هوت أمه ! ما كان أنقص عقله وأجرأه ! إنه جاءني مرة فقال : إن في أصحابك رجالا قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت : إني لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني ، وأظهر العداوة لي ، ثم لست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه ( 1 ) ، فإن تاب ورجع قبلنا منه ، وإن أبى إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه ، وناجزناه . فكف عنى ما شاء الله ، ثم جاءني مرة أخرى ، فقال لي : إني قد خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن حصين الطائي ، إني سمعتهما يذكر انك بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توثقهما ، فلا يزالان بمحبسك أبدا . فقلت له : إني مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟ قال : إني آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل . فقلت له : والله ما أظن لك ورعا ولا عقلا ، لقد كان ينبغي لك أن تعلم أنى لا أقتل من لم يقاتلني ، ولم يظهر لي عداوته للذي كنت أعلمتكه من رأيي ، حيث جئتني في المرة الأولى ، ولقد كان ينبغي لك - لو أردت قتلهم - أن تقول لي : اتق الله ! بم تستحل قتلهم ولم يقتلوا أحدا ، ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك ! * * * فأما ما يقوله الفقهاء في مثل هذا السبي ، فقبل أن نذكر ذلك نقول : إن الرواية قد
هامش
( 1 ) أي يكون لي عنده عذر .