وإن لم نجد له مالا تركناه . ثم سار علي عليه السلام إلى داره فهدمها .
وكان أخوه نعيم بن هبيرة الشيباني شيعة لعلى عليه السلام ، مناصحا ، فكتب إليه مصقلة
من الشام مع رجل من نصارى تغلب ، يقال له حلوان :
أما بعد ، فإني كلمت معاوية فيك ، فوعدك الكرامة ، ومناك الامارة ، فأقبل
ساعة تلقى رسولي . والسلام .
فأخذه مالك بن كعب الأرحبي فسرح به إلى علي عليه السلام ، فأخذ كتابه فقرأه
ثم قدمه فقطع يده ، فمات . وكتب نعيم إلى [ أخيه ] مصقلة شعرا لم يرده عليه ( 1 ) :
لا ترمين هداك الله معترضا * بالظن منك فما بالي وحلوانا
ذاك الحريص على ما نال من طمع * وهو البعيد فلا يورثك أحزانا ( 2 )
ماذا أردت إلى إرساله سفها * ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا
عرضته لعلى إنه أسد * يمشى العرضنة من آساد خفانا ( 3 )
قد كنت في خير مصطاف ومرتبع * تحمى العراق وتدعى خير شيبانا ( 4 )
حتى تقحمت أمرا كنت تكرهه * للراكبين له سرا وإعلانا
لو كنت أديت مال الله مصطبرا * للحق زكيت أحيانا وموتانا ( 5 )
لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا * فضل ابن هند فذاك الرأي أشجانا
فاليوم تقرع سن العجز من ندم ( 6 ) * ماذا تقول وقد كان الذي كانا !
أصبحت تبغضك الاحياء قاطبة * لم يرفع الله بالعصيان إنسانا ( 7 )
هامش
( 1 ) الأبيات في تاريخ الطبري 5 : 130 وما بعدها .
( 2 ) الطبري : ( فلا يحزنك إذ خانا ) .
( 3 ) العرضنة : ( البغي في المشي من النشاط . وخفان : مأسدة قرب الكوفة .
( 4 ) الطبري : ( قد كنت في منظر عن ذا ومستمع ) .
( 5 ) رواية الطبري :
لو كنت أديت ما للقوم مصطبرا * للحق أحييت أحيانا وموتانا
( 6 ) الطبري : ( سن الغرم ) .
( 7 ) الطبري : ( بالبغضاء إنسانا ) .