( 455 )
الأصل :
وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبى الفرزدق في كلام دار بينهما :
ما فعلت أبلك الكثيرة ؟ قال : ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين ، فقال عليه
السلام : ذلك احمد سبلها .
الشرح :
ذعذعتها بالذال المعجمة مكررة : فرقتها ، ذعذعته فتذعذع ، وذعذعة السر :
إذاعته ، والذعاذع : الفرق المتفرقة ، الواحدة ذعذعة ، وربما قالوا : تفرقوا ذعاذع .
دخل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي على أمير المؤمنين عليه السلام
أيام خلافته ، وغالب شيخ كبير ، ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : من الشيخ ؟ قال : أنا غالب بن صعصعة ، قال : ذو الإبل
الكثيرة ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت أبلك ؟ قال : ذعذعتها الحقوق ، وأذهبتها الحملات
والنوائب ، قال : ذاك أحمد سبلها ، من هذا الغلام معك ؟ قال : هذا ابني ، قال :
ما اسمه ؟ قال : همام ، وقد رويته الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب ، ويوشك أن
يكون شاعرا مجيدا ، فقال : لو أقرأته ( 1 ) القرآن فهو خير له ، فكان الفرزدق بعد يروى
هذا الحديث ويقول ما زالت كلمته في نفسي حتى قيد نفسه بقيد وآلى الا يفكه
حتى يحفظ القرآن ، فما فكه حتى حفظه .
هامش
( 1 ) في د ( أقرئه ) والمعنى عليه يستقيم أيضا .