( 454 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
إذا كان في رجل خلة رائعة ، فانتظروا منه أخواتها .
الشرح :
مثال ذلك إنسان مستور الحال عنا رأيناه وقد صدرت عنه حركة تروعك وتعجبك
إما لحسنها أو لقبحها ، مثل أن يتصدق بشئ له وقع ومقدار من ماله ، أو ينكر منكرا
عجز غيره عن انكاره أو يسرق أو يزنى ، فينبغي أن ينتظر ويترقب منه أخوات
ما وقع منه ، وذلك لان العقل والطبيعة التي فيه المحركة له إلى فعل تلك الحركة ، لا بد
أن تحركه إلى فعل ما يناسبها ، لأنها ما دعته إلى فعل تلك
الحركة لخصوصية تلك الحركة ، بل لما فيها من المعنى المقتضى وقوعها ، وهذا يتعدى إلى غيرها مما يجانسها ،
ولذلك لا ترى أحدا قد اطلعت من حاله يوما على إنه قد شرب الخمر إلا وسوف تطلع
فيما بعد منه على إنه يشربها ، وبالعكس في الأمور الحسنة لا ترى أحدا قد صدر عنه
فعل من أفعال الخير والمروءة إلا وستراه فيما بعد فاعلا نظيره أو ما يقاربه .
وشتم بعض سفهاء البصرة الأحنف شتما قبيحا فحلم عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال :
دعوه فإني قد قتلته بالحلم عنه ، وسيقتل نفسه بجرأته ، فلما كان بعد أيام جاء ذلك السفيه
فشتم زيادا ، وهو أمير البصرة حينئذ ، وظن إنه كالأحنف ، فأمر به فقطع لسانه ويده .
شرح نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٥