( 457 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
من عظم صغار المصائب ، ابتلاه الله بكبارها .
الشرح :
إنما كان كذلك لأنه يشكو الله ويتسخط قضاءه ، ويجحد النعمة في التخفيف
عنه ، ويدعى فيما ليس بمجحف به من حوادث الدهر إنه مجحف ، ويتألم بين الناس ،
لذلك أكثر مما تقتضيه نكبته ، ومن فعل ذلك استوجب السخط من الله تعالى ،
وابتلى بالكثير من النكبة ، وإنما الواجب على من وقع في أمر يشق عليه ، ويتألم
منه وينال من نفسه ، أو من ماله نيلا ما ، أن يحمد الله تعالى على ذلك ، ويقول
لعله قد دفع بهذا عنى ما هو أعظم منه ، ولئن كان قد ذهب من مالي جزء فلقد بقي
أجزاء كثيرة .
وقال عروة بن الزبير : لما وقعت الاكلة في رجله فقطعها ومات ابنه اللهم
إنك أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، فليهنك ، لئن
كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت .
شرح نهج البلاغة — صفحة 98
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٨