( 456 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
من أتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا .
الشرح :
يقول تجر فلان وأتجر فهو تاجر ، والجمع تجر ، مثل صاحب وصحب ، والتجارة
والتجر بمعنى واحد ، إذا أخذتهما مصدرين ل ( تجر ) وأرض متجرة ، يتجر فيها .
وارتطم فلان في الوحل والامر إذا ارتبك فيه ولم يقدر على الخروج منه ، وإنما
قال عليه السلام ذلك لان مسائل الربا مشتبهة بمسائل البيع ، ولا يفرق بينهما إلا الفقيه ،
حتى إن العظماء من الفقهاء قد اشتبه عليهم الامر فيها فاختلفوا فيها أشد اختلاف ،
كبيع لحم البقر بالغنم متفاضلا ، هل يجوز أم لا ؟ وكذلك لبن البقر بلبن الغنم ، وجلود
البقر بجلود الغنم ، فقال أبو حنيفة : اللحوم والألبان والجلود أجناس مختلفة ، فيجوز
بيع بعضها ببعض متفاضلا ، نظرا إلى إن أصولها أجناس مختلفة ، والشافعي لا يجيز
ذلك ويقول هو ربا ، وكذلك القول في مدى عجوة ودرهم بمد عجوة . وكذلك
بيع الرطب بالتمر متساويا كيلا ، كل ذلك يقول الشافعي إنه ربا ، وأبو حنيفة يخرجه
عن كونه ربا ، ومسائل هذا الباب كثيرة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 97
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٧