( 425 )
الأصل :
وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته أستغفر الله : ثكلتك أمك ! أتدري
ما الاستغفار ؟ إن للاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها
الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدى
إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة ، والرابع
أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم
الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما
لحم جديد ، السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند
ذلك تقول : استغفر الله .
الشرح :
قد روى : ( إن الاستغفار درجه العليين ) ، فيكون على تقدير حذف مضاف ، أي أن
درجة الاستغفار درجة العليين ، وعلى الرواية الأولى يكون على تقدير حذف مضاف ،
أي أن لصاحب الاستغفار درجة العليين . وهو هاهنا جمع على ( فعيل ) كضليل وخمير ،
تقول : هذا رجل على ، أي كثير العلو ، ومنه العلية للغرفة على إحدى اللغتين ، ولا يجوز
ان يفسر بما فسر به الراوندي من قوله : إنه اسم السماء السابعة ، ونحو قوله : ( هو سدرة
المنتهى ) ، ونحو قوله : ( هو موضع تحت قائمة العرش اليمنى ) ، لأنه لو كان كذلك لكان
شرح نهج البلاغة — صفحة 56
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٦