( 424 )
الأصل :
وقال عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام :
يا بنى ، لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا فإنك تخلفه لأحد رجلين : إما رجل
عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله
فشقي بما جمعت له ، فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا
أن تؤثره على نفسك .
ويروى هذا الكلام على وجه آخر ، وهو :
إما بعد ، فإن الذي في يديك من الدنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر
إلى أهل بعدك ، وإنما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة
الله فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيما جمعته بمعصية الله فشقي بما جمعت له ،
وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ، أو تحمل له على ظهرك ، فارج لمن
مضى رحمه الله ، ولمن بقي رزق الله تعالى .
الشرح :
روى : ( فإنك لا تخلفه إلا لأحد رجلين ) ، وهذا الفصل نهى عن الادخار ، وقد
سبق لنا فيه كلام مقنع .
وخلاصة هذا الفصل إنك إن خلفت مالا ، فإما أن تخلفه لمن يعمل فيه بطاعة
الله ، أو لمن يعمل فيه بمعصيته ، فالأول يسعد بما شقيت به أنت ، والثاني يكون معانا
شرح نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٤