علما ، فلم تدخله اللام . كما لا يقال : ( الجهنم ) ، وكذلك أيضا لا يجوز تفسيره بما فسره
الراوندي أيضا ، قال : العليين ، جمع على : الأمكنة في السماء ، لأنه لو كان كذلك لم يجمع
بالنون لأنها تختص بمن يعقل ، وتصلح أن تكون الوجوه الأولى تفسيرا لقوله تعالى :
( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ( 1 ) .
قوله : ( نبت على السحت ) ، أي على الحرام ، يقال : سحت ، بالتسكين وسحت
بالضم ، وأسحت الرجل في تجارته ، أي اكتسب السحت .
[ فصل في الاستغفار والتوبة ]
وينبغي أن نذكر في هذا الموضوع كلاما مختصرا مما يقوله أصحابنا في التوبة ، فإن
كلام أمير المؤمنين هو الأصل الذي أخذ منه أصحابنا مقالتهم ، والذي يقولونه في التوبة ،
فقد أتى على جوامعه عليه السلام في هذا الفصل على اختصاره .
قال أصحابنا : الكلام في التوبة يقع من وجوه : منها الكلام في ماهية التوبة
والكلام في إسقاطها الذم والعقاب ، والكلام في إنه يجب علينا فعلها ، والكلام
في شرطها .
أما ماهية التوبة فهي الندم والعزم ، لان التوبة هي الإنابة والرجوع ، وليس
يمكن أن يرجع الانسان عما فعله إلا بالندم عليه ، والعزم على ترك معاودته ، وما يتوب
الانسان منه ، إما أن يكون فعلا قبيحا ، وإما أن يكون إخلالا بواجب ، فالتوبة من
الفعل القبيح هي أن يندم عليه ، ويعزم ألا يعود إلى مثله ، وعزمه على ذلك هو
كراهيته لفعله ، والتوبة من الاخلال بالواجب هي ان يندم على إخلاله بالواجب
هامش
( 1 ) المطففين : 18 .