فأما القول في صفات التوبة وشروطها فإنها على ضربين :
أحدهما يعم ( 1 ) كل توبة ، والاخر يختلف بحسب اختلاف ما يتاب منه ، فالأول
هو الندم والعزم على ترك المعاودة .
وأما الضرب الثاني ، فهو أن ما يتوب منه المكلف إما ان يكون فعلا أو إخلالا
بواجب ، فإن كان فعلا قبيحا وجب عند الشيخ أبى هاشم رحمه الله ان يندم عليه ، لأنه
فعل قبيح وأن يكره معاودة مثله لأنه قبيح ، وإن كان إخلالا بواجب وجب عليه
عنده أن يندم عليه ، لأنه إخلال بواجب ، وأن يعزم على فعل مثل ما أخل به لأنه
واجب ، فإن ندم خوف النار فقط ، أو شوقا إلى الجنة فقط ، أو لان القبيح الذي فعله
يضر ببدنه كانت توبته صحيحة ( 1 ) ، وإن ندم على القبيح لقبحه ولخوف النار ، وكان لو
انفرد قبحه ندم عليه ، فإن توبته تكون صحيحة ، وإن كان لو انفرد القبح لم يندم
عليه ، فإنه لا تكون توبته صحيحة عنده ، والخلاف فيه مع الشيخ أبى على وغيره من
الشيوخ رحمهم الله ، وإنما اختار أبو هاشم هذا القول لان التوبة تجرى مجرى الاعتذار
بيننا ، ومعلوم أن الواحد منا لو أساء إلى غيره ثم ندم على إساءته إليه واعتذر منها
خوفا من معاقبته له عليها ، أو من معاقبة السلطان حتى لو أمن العقوبة ، لما اعتذر
ولا ندم ، بل كان يواصل الإساءة ، فإنه لا يسقط ذمه ، فكذلك التوبة خوف النار
لا لقبح الفعل .
وقد نقل قاضي القضاة هذا المذهب عن أمير المؤمنين عليه السلام والحسن البصري
وعلي بن موسى الرضا والقاسم بن إبراهيم الزينبي .
قال أصحابنا : وللتوبة شروط أخر تختلف بحسب اختلاف المعاصي ، وذلك إن
هامش
( 1 ) د : ( يغمر ) .
( 2 ) في ب : ( توبة كانت صحيحة ) . . وصوابه من : د ، ا .