منك على المعصية بما تركته له من المال ، وكلا الامرين مذموم ، وإنما قال له : ( فارج
لمن مضى رحمه الله ، ولمن بقي رزق الله ) ، لأنه قال في أول الكلام : ( قد كان لهذا المال
أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ) .
والكلام في ذم الادخار والجمع كثير ، وللشعراء فيه مذاهب واسعة ومعان حسنة
وقال بعضهم :
يا جامعا مانعا والدهر يرمقه * مدبرا أي باب عنه يغلقه
وناسيا كيف تأتيه منيته * أغاديا أم بها يسرى فتطرقه
جمعت مالا فقل لي هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرقه
المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلا يوم تنفقه
أرفه ببال فتى يغدو على ثقة * إن الذي قسم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه
إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في ظلها هما يورقه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٥