( 422 )
الأصل :
وقال عليه السلام في صفة الدنيا :
الدنيا تغر وتضر وتمر ، إن الله سبحانه لم يرضها ثوابا لأوليائه ،
ولا عقابا لأعدائه .
الشرح :
قد تقدم لنا كلام طويل في ذم الدنيا .
ومن الكلام المستحسن قوله : ( تغر وتضر وتمر ) والكلمة الثانية أحسن وأجمل .
وقرأت في بعض الآثار إن عيسى عليه السلام مر بقرية وإذا أهلها موتى في
الطرق والأفنية ، فقال للتلامذة : إن هؤلاء ماتوا عن سخطة ، ولو ماتوا عن غير ذلك
لتدافنوا ، فقالوا : يا سيدنا ، وددنا إنا علمنا خبرهم ، فسأل الله تعالى ، فقال له : إذا كان
الليل فنادهم يجيبوك ، فلما كان الليل أشرف على نشز ثم ناداهم ، فأجابه مجيب ، فقال :
ما حالكم ، وما قصتكم ؟ فقال : بتنا في عافية ، وأصبحنا في الهاوية ، قال : وكيف
ذلك ؟ قال : لحبنا الدنيا ، قال : كيف كان حبكم لها ؟ قال : حب الصبي لامه ، إذا
أقبلت فرح بها ، وإذا أدبرت حزن عليها وبكى ، قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني ؟
قال : لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، قال : فكيف أجبتني
أنت من بينهم ؟ قال : لأني كنت فيهم ، ولم أكن منهم ، فلما نزل بهم العذاب
أصابني معهم ، فأنا معلق على شفير جهنم لا أدرى أنجو منها أكبكب فيها ؟ فقال
المسيح لتلامذته : لاكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح والنوم على المزابل
وسباخ الأرض في حر الصيف ، كثير مع العافية من عذاب الآخرة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 51
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥١