ولا إلى محرم مددت يدي * ولا مشت بي لريبة قدم .
العباس بن الأحنف :
أتأذنون لصب في زيارتكم * فعندكم شهوات السمع والبصر ( 1 )
لا يضمر السوء إن طال الجلوس به * عف الضمير ولكن فاسق النظر .
قال بعضهم : رأيت امرأة مستقبلة البيت في الموسم ، وهي في غاية الضر والنحافة
رافعة يديها تدعو ، فقلت لها هل لك من حاجة ؟ قالت : حاجتي أن تنادي في
الموقف بقولي :
تزود كل الناس زادا يقيمهم * وما لي زاد والسلام على نفسي
ففعلت ، وإذا أنا بفتى منهوك ، فقال : أنا الزاد ، فمضيت به إليها ، فما زادوا على النظر
والبكاء ، ثم قالت له : انصرف مصاحبا ، فقلت : ما علمت إن التقاءكما يقتصر فيه على
هذا ، فقالت : أمسك يا فتى ، أما علمت إن ركوب العار ودخول النار شديد .
قال بعضهم :
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني * منه الحياء وخوف الله والحذر
وكم خلوت بمن أهوى فيقنعني * منه الفكاهة والتحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا إتيان معصية * لا خير في لذة من بعدها سقر
قال محمد بن عبد الله بن طاهر لبنيه : اعشقوا تظرفوا ، وعفوا تشرفوا .
وصف اعرابي امرأة طرقها ، فقال : ما زال القمر يرينيها فلما غاب أرتنيه ، فقيل :
فما كان بينكما ؟ قال : ما أقرب ما أحل الله مما حرم ، إشارة في غير باس ، ودنو من غير
مساس ، ولا وجع أشد من الذنوب .
هامش
( 1 ) ديوانه 147 .