تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال الشاعر : إن أكن طامح اللحاظ فإني والذي يملك القلوب عفيف . خرجت امرأة من صالحات نساء قريش إلى بابها لتغلقه ، ورأسها مكشوف ، فرآها رجل أجنبي فرجعت وحلقت شعرها ، وكانت من أحسن النساء شعرا ، فقيل لها في ذلك ، قالت : ما كنت لأدع على رأسي شعرا رآه من ليس لي بمحرم . كان ابن سيرين يقول : ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله وإني لأرى المرأة في المنام وأعلم إنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها . وقال بعضهم : وإني لعف عن فكاهة جارتي * وإني لمشنوء إلى اغتيابها إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * صديقا ولم تأنس إلى كلابها ولم أك طلابا أحاديث سرها * ولا عالما من أي حوك ثيابها دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان ، فقال : ما أرى فيك يا بثينة شيئا مما كان يلهج به جميل ! فقالت : إنه كان يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك يا أمير المؤمنين ، قال : فكيف صادفته في عفته ؟ قالت : كما وصف نفسه إذ قال : لا والذي تسجد الجباة له * ما لي بما ضم ثوبها خبر ( 1 ) ولا بفيها ولا هممت به * ما كان إلا الحديث والنظر وقال أبو سهل الساعدي : دخلت على جميل في مرض موته ، فقال : يا أبا سهل ، رجل يلقى الله ولم يسفك دما حراما ، ولم يشرب خمرا ، ولم يأت فاحشة ، أترجو له الجنة ؟ قلت : أي والله فمن هو ؟ قال : إني لأرجو أن أكون أنا ذلك ، فذكرت له بثينة ،
هامش
( 1 ) ديوانه 89 ، 90 .