وقال الشاعر :
إن أكن طامح اللحاظ فإني والذي يملك القلوب عفيف .
خرجت امرأة من صالحات نساء قريش إلى بابها لتغلقه ، ورأسها مكشوف ، فرآها
رجل أجنبي فرجعت وحلقت شعرها ، وكانت من أحسن النساء شعرا ، فقيل لها في
ذلك ، قالت : ما كنت لأدع على رأسي شعرا رآه من ليس لي بمحرم .
كان ابن سيرين يقول : ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله
وإني لأرى المرأة في المنام وأعلم إنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها .
وقال بعضهم :
وإني لعف عن فكاهة جارتي * وإني لمشنوء إلى اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * صديقا ولم تأنس إلى كلابها
ولم أك طلابا أحاديث سرها * ولا عالما من أي حوك ثيابها
دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان ، فقال : ما أرى فيك يا بثينة شيئا مما
كان يلهج به جميل ! فقالت : إنه كان يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك يا أمير المؤمنين ،
قال : فكيف صادفته في عفته ؟ قالت : كما وصف نفسه إذ قال :
لا والذي تسجد الجباة له * ما لي بما ضم ثوبها خبر ( 1 )
ولا بفيها ولا هممت به * ما كان إلا الحديث والنظر
وقال أبو سهل الساعدي : دخلت على جميل في مرض موته ، فقال : يا أبا سهل ،
رجل يلقى الله ولم يسفك دما حراما ، ولم يشرب خمرا ، ولم يأت فاحشة ، أترجو له
الجنة ؟ قلت : أي والله فمن هو ؟ قال : إني لأرجو أن أكون أنا ذلك ، فذكرت له بثينة ،
هامش
( 1 ) ديوانه 89 ، 90 .