وقد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات : ( فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )
والوكاء : رباط القربة ، فجعل العينين وكاء - والمراد اليقظة - للستة كالوكاء للقربة ،
ومنه الحديث في اللقطة : ( أحفظ عفاصها ووكاءها ، وعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها
وإلا فشأنك بها ) ، والعفاص : السداد ، والوكاء : السداد ، وهذه من الكنايات اللطيفة .
[ فصل في ألفاظ الكنايات وذكر الشواهد عليها ]
وقد كنا قدمنا قطعة صالحة من الكنايات المستحسنة ، ووعدنا أن نعاود ذكر طرف
منها ، وهذا الموضع موضعه ، فمن الكناية عن الحدث الخارج - وهو الذي كنى عنه
أمير المؤمنين عليه السلام ، أو رسول الله صلى الله عليه - الكناية التي ذكرها يحيى بن
زياد في شعره ، قيل : إن يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وحمادا الراوية جلسوا على
شرب لهم ، ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه ، فاستحيا وخرج ، ولم يعد إليهم ،
فكتب إليه يحيى بن زياد .
أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد * الا تذكرها بالرمل أوطانا
خان العقال لها فأنبت إذ نفرت * وإنما الذنب فيها للذي خانا
منحتنا منك هجرانا ومقلية * ولم تزرنا كما قد كنت تغشانا
خفض عليك فما في الناس ذو إبل * إلا وأينقه يشردن أحيانا
وليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن حكاية سخيفة أو نادرة خليعة ، فنذكر فيه
ما جاء في هذا المعنى ، وإنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصه كناية أمير المؤمنين
عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ، ولكنا نذكر كنايات كثيرة في
غير هذا المعنى مستحسنة ، ينتفع القارئ بالوقوف عليها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٧