تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات : ( فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) والوكاء : رباط القربة ، فجعل العينين وكاء - والمراد اليقظة - للستة كالوكاء للقربة ، ومنه الحديث في اللقطة : ( أحفظ عفاصها ووكاءها ، وعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) ، والعفاص : السداد ، والوكاء : السداد ، وهذه من الكنايات اللطيفة . [ فصل في ألفاظ الكنايات وذكر الشواهد عليها ] وقد كنا قدمنا قطعة صالحة من الكنايات المستحسنة ، ووعدنا أن نعاود ذكر طرف منها ، وهذا الموضع موضعه ، فمن الكناية عن الحدث الخارج - وهو الذي كنى عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، أو رسول الله صلى الله عليه - الكناية التي ذكرها يحيى بن زياد في شعره ، قيل : إن يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وحمادا الراوية جلسوا على شرب لهم ، ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه ، فاستحيا وخرج ، ولم يعد إليهم ، فكتب إليه يحيى بن زياد . أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد * الا تذكرها بالرمل أوطانا خان العقال لها فأنبت إذ نفرت * وإنما الذنب فيها للذي خانا منحتنا منك هجرانا ومقلية * ولم تزرنا كما قد كنت تغشانا خفض عليك فما في الناس ذو إبل * إلا وأينقه يشردن أحيانا وليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن حكاية سخيفة أو نادرة خليعة ، فنذكر فيه ما جاء في هذا المعنى ، وإنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصه كناية أمير المؤمنين عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ، ولكنا نذكر كنايات كثيرة في غير هذا المعنى مستحسنة ، ينتفع القارئ بالوقوف عليها .