تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
* أنا القلاخ بن القلاخ ابن جلا * ومنه قولهم فلان قائد الجمل لأنه لا يخفى لعظم الجمل وكبر جثته ، وفى المثل : ما استتر من قاد جملا . وقالوا كفى برغائها نداء ، ومثل هذا قولهم : ما يوم حليمة بسر يقال : ذلك في الامر المشهور الذي لا يستر ، ويوم حليمة يوم التقى المنذر الأكبر والحارث الغساني الأكبر ، وهو أشهر أيام العرب ، يقال : إنه ارتفع من العجاج ما ظهرت معه الكواكب نهارا ، وحليمة : اسم امرأة أضيف اليوم إليها ، لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن الطيب ، فكانت تطيب بها الداخلين إلى القتال ، فقاتلوا حتى تفانوا . ويقولون في الكناية عن الشيخ الضعيف : قائد الحمار ، وإشارة إلى ما أنشده الأصمعي : آتي الندى فلا يقرب مجلسي * وأقود للشرف الرفيع حماري . أي أقوده من الكبر إلى موضع مرتفع لأركبه لضعفي ، ومثل ذلك كنايتهم عن الشيخ الضعيف بالعاجن ، لأنه إذا قام عجن في الأرض بكفيه ، قال الشاعر : فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن . قالوا : الكنتي الذي يقول كنت أفعل كذا ، وكنت أركب الخيل ، يتذكر ما مضى من زمانه ، ولا يكون ذلك إلا عند الهرم أو الفقر والعجز . ومثله قولهم للشيخ : راكع ، قال لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع ( 1 ) والركوع : هو التطأطؤ والانحناء بعد الاعتدال والاستواء ، ويقال للانسان إذا انتقل من الثروة إلى الفقر : قد ركع ، قال : لا تهين الفقير علك إن تركع * يوما والدهر قد رفعه ( 2 )
هامش
( 1 ) ديوانه 171 . ( 2 ) للأضبط بن قريع السعدي ، أمالي القالي 1 : 108 .