تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( 465 ) الأصل : وقال عليه السلام : ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ! إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها . الشرح : اللماظة بفتح اللام : ما تبقى في الفم من الطعام ، قال يصف الدنيا : * لماظة أيام كأحلام نائم * ولمظ الرجل يلمظ بالضم لمظا ، إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه واخرج لسانه فمسح به شفتيه ، وكذلك التلمظ ، يقال : تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها كما يتلمظ الاكل . وقال : ( ألا حر ) ، مبتدأ ، وخبره محذوف أي في الوجود . وألا حرف ، قال : إلا رجل جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت . ثم قال : إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها ، من الناس من يبيع نفسه بالدراهم والدنانير ، ومن الناس من يبيع نفسه بأحقر الأشياء وأهونها ، ويتبع هواه فيهلك ، وهؤلاء في الحقيقة أحمق الناس ، إلا إنه قد رين على القلوب ، فغطتها الذنوب ، واظلمت الأنفس بالجهل وسوء العادة ، وطال الأمد أيضا على القلوب فقست ، ولو أفكر الانسان حق الفكر لما باع نفسه إلا بالجنة لا غير .
شرح نهج البلاغة — صفحة 173 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم