( 465 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ! إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا
تبيعوها إلا بها .
الشرح :
اللماظة بفتح اللام : ما تبقى في الفم من الطعام ، قال يصف الدنيا :
* لماظة أيام كأحلام نائم *
ولمظ الرجل يلمظ بالضم لمظا ، إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه واخرج لسانه
فمسح به شفتيه ، وكذلك التلمظ ، يقال : تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها كما
يتلمظ الاكل .
وقال : ( ألا حر ) ، مبتدأ ، وخبره محذوف أي في الوجود . وألا حرف ، قال :
إلا رجل جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت .
ثم قال : إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها ، من الناس من
يبيع نفسه بالدراهم والدنانير ، ومن الناس من يبيع نفسه بأحقر الأشياء وأهونها ، ويتبع
هواه فيهلك ، وهؤلاء في الحقيقة أحمق الناس ، إلا إنه قد رين على القلوب ، فغطتها الذنوب ،
واظلمت الأنفس بالجهل وسوء العادة ، وطال الأمد أيضا على القلوب فقست ، ولو أفكر
الانسان حق الفكر لما باع نفسه إلا بالجنة لا غير .
شرح نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٣