وقال آخر :
قل لبني نهشل أصحاب الحور : * أتطلبون الغيث جهلا بالبقر !
وسلع من بعد ذاك وعشر * ليس بذا يجلل الأرض المطر .
ويمكن أن يحمل تفسير الأصمعي على محمل صحيح ، فيقال : غالت بمعنى أهلكت ،
يقال : غاله كذا واغتاله أي أهلكه ، وغالتهم غول ، يعنى المنية ، ومنه الغضب
غول الحلم .
وقال آخر :
لما كسونا الأرض أذناب البقر * بالسلع المعقود فيها والعشر .
وقال آخر :
يا كحل قد أثقلت أذناب البقر * بسلع يعقد فيها وعشر
* فهل تجودين ببرق ومطر *
وقال آخر يعيب العرب بفعلهم هذا :
لا در در رجال خاب سعيهم * يستمطرون لدى الاعسار بالعشر
أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين الله والمطر .
وقال بعض الأذكياء : كل أمة قد تحذو في مذاهبها مذاهب ملة أخرى ، وقد
كانت الهند تزعم أن البقر ملائكة ، سخط الله عليها فجعلها في الأرض ، وإن لها
عنده حرمة ، وكانوا يلطخون الأبدان بأخثائها ( 1 ) ، ويغسلون الوجوه ببولها ويجعلونها
مهور نسائهم ، ويتبركون بها في جميع أحوالهم ، فلعل أوائل العرب حذوا هذا الحذو ،
وانتهجوا هذا المسلك .
هامش
( 1 ) الأخثاء : جمع خثة ، وهي البعرة اللينة .