وقال آخر :
وقد عللوا بالبطل في كل موضع * وغروا كما غر السليم الجلاجل
وقال جميل وظرف في قوله ، ولو قاله العباس بن الأحنف لكان ظريفا :
إذا ما لديغ أبرأ الحلي داءه * فحليك أمسى يا بثينة دائيا ( 1 ) .
وقال عويمر النبهاني وهو يؤكد قول النضر بن شميل :
فبت معنى بالهموم كأنني * سليم نفى عنه الرقاد الجلاجل .
ومثله قول الاخر :
كأني سليم سهد الحلي عينه * فراقب من ليل التمام الكواكبا
ويشبه مذهبهم في ضرب الثور مذهبهم في العر يصيب الإبل فيكوى الصحيح
ليبرأ السقيم . وقال النابغة :
وكلفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العر يكوى غيره وهو راتع ( 2 ) .
وقال بعض الاعراب :
كمن يكوى الصحاح يروم برءا * به من كل جرباء الإهاب .
وهذا البيت يبطل رواية من روى بيت النابغة ( كذي العر ) بضم العين ، لان
العر بالضم : قرح في مشافر الإبل غير الجرب ، والعر بالفتح : الجرب نفسه ، فإذا دل
الشعر على إنه يكوى الصحيح ليبرأ الأجرب ، فالواجب أن يكون بيت النابغة
( كذي العر ) بالفتح .
ومثل هذا البيت قول الاخر
فألزمتني ذنبا وغيري جره * حنانيك لا يكوى الصحيح بأجربا
إلا أن يكون اطلاق لفظ الجرب على هذا المرض المخصوص من باب المجاز لمشابهته له .
هامش
( 1 ) ديوانه 218 .
( 2 ) ديوانه 54 .