فقال : غراب لاغتراب ، وبانة * لبين ، وفقد من حبيب تعاشره .
وقال الشاعر :
وسميته يحيى ليحيا ولم يكن * إلى رد حكم الله فيه سبيل
تيممت فيه الفأل حين رزقته * ولم أدر أن الفأل فيه يفيل .
فأما القول في السحر فإن الفقهاء يثبتونه ويقولون : فيه القود ، وقد جاء في الخبر
أن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي حتى كان يخيل إليه إنه
عمل الشئ ولم يعمله .
وروى أن امرأة من يهود سحرته بشعر وقصاص ظفر وجعلت السحر في بئر ، وإن
الله تعالى دله على ذلك ، فبعث عليا عليه السلام فاستخرجه وقتل المرأة .
وقوم من المتكلمين ينفون هذا عنه عليه السلام ، ويقولون : إنه معصوم
من مثله .
والفلاسفة تزعم أن السحر من آثار النفس الناطقة ، وإنه لا يبعد أن يكون في
النفوس نفس تؤثر في غير بدنها المرض والحب والبغض ونحو ذلك ، وأصحاب
الكواكب يجعلون للكواكب في ذلك تأثيرا ، وأصحاب خواص الأحجار والنبات
وغيرها يسندون ذلك إلى الخواص ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام دال على تصحيح
ما يدعى من السحر .
وأما العدوي فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا عدوى في الاسلام ) .
وقال : لمن قال : أعدي بعضها بعضا - يعنى الإبل : فمن أعدى الأول ؟ وقال : ( لا عدوى
ولا هامة ولا صفر ) ، فالعدوى معروفة ، والهامة : ما كانت العرب تزعمه في المقتول
شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٨١