لا يؤخذ بثأره ، والصفر : ما كانت العرب تزعمه من الحية في البطن تعض
عند الجوع .
[ نكت في مذاهب العرب وتخيلاتها ]
وسنذكر هاهنا نكتا ممتعة من مذاهب العرب وتخيلاتها ، لان الموضع قد ساقنا
إليه ، أنشد هشام بن الكلبي لأمية بن أبي الصلت :
سنة أزمة تبرح بالناس * ترى للعضاة فيها صريرا ( 1 )
لا على كوكب تنوء ولا ريح * جنوب ولا ترى طحرورا ( 2 )
ويسقون باقر السهل للطود * مهازيل خشية أن تبورا
عاقدين النيران في ثكن * الأذناب منها لكي تهيج البحورا
سلع ما ومثله عشر ما * عامل ما وعالت البيقورا .
يروى أن عيسى بن عمر قال : ما أدرى معنى هذا البيت ! ويقال : أن الأصمعي
صحف فيه ، فقال : ( وغالت البيقورا ) بالغين المعجمة ، وفسره غيره فقال : عالت بمعنى
أثقلت البقر بما حملتها من السلع والعشر ، والبيقور : البقر . وعائل : غالب ، أو مثقل .
وكانت العرب إذا أجدبت وأمسكت السماء عنهم وأرادوا أن يستمطروا عمدوا
إلى السلع والعشر فحزموهما وعقدوهما في أذناب البقر ، وأضرموا فيها النيران ، وأصعدوها
في جبل وعر ، وأتبعوها يدعون الله ويستسقونه ، وإنما يضرمون النيران في أذناب
البقر تفاؤلا للبرق بالنار ، وكانوا يسوقونها نحو المغرب من دون الجهات ، وقال أعرابي :
شفعنا ببيقور إلى هاطل الحيا * فلم يغن عنا ذاك بل زادنا جدبا
فعدنا إلى رب الحيا فأجارنا * وصير جدب الأرض من عنده خصبا
هامش
( 1 ) شعراء النصرانية 235 ، في وصف سنة ومجاعة .
( 2 ) الطحرور : القطع من السحاب .