فلم أتطير ومضيت لوجهي ، فلقيني رجل قبيح الوجه به ما شئت من عاهة ، فلم أتطير
وتقدمت فلاحت لي أكمة ( 1 ) فسمعت منها صائحا :
* والشر يلقى مطالع الأكم *
فلم أكترث ولا انثنيت وعلوتها ، فوجدت ناقتي قد تفاجت ( 2 ) للولادة فنتجتها ( 3 ) ،
وعدت إلى منزلي بها ومعها ولدها .
وقيل لعلى عليه السلام : لا تحاربهم اليوم فإن القمر في العقرب ، فقال : قمرنا
أم قمرهم !
وروى عنه عليه السلام إنه كان يكره أن يسافر أو يتزوج في محاق ( 4 ) الشهر ،
وإذا كان القمر في العقرب
وروى أن ابن عباس قال على منبر البصرة : إن الكلاب من الحن وإن الحن من
ضعفاء الجن ، فإذا غشيكم منهم شئ فألقوا إليه شيئا أو اطردوه ، فإن لها أنفس سوء .
وقال أبو عثمان الجاحظ : كان علماء الفرس والهند وأطباء اليونانيين ودهاة العرب
وأهل التجربة من نازلة الأمصار وحذاق المتكلمين يكرهون الاكل بين يدي السباع
يخافون عيونها للذي فيها من النهم والشره ، ولما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار
الردئ ، وينفصل من عيونها مما إذا خالط الانسان نقض بنيه قلبه وأفسده . وكانوا
يكرهون قيام الخدم بالمذاب والأشربة على رؤوسهم خوفا من أعينهم وشدة ملاحظتهم
إياهم ، وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا ، وكانوا يقولون في الكلب والسنور
إما أن يطرد أو يشغل بما يطرح له .
هامش
( 1 ) الأكمة : الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، . وانظر عيون الأخبار 1 : 145 .
( 2 ) تفاجت : وسعت ما بين رجليها .
( 3 ) نتجتها أي أولدتها .
( 4 ) المحاق مثلثة : آخر الشهر أو ثلاث ليال من آخره ، أو أن يستتر القمر فلا يرى غدوة ولا
عشية ، سمى محاقا لأنه طلع مع الشمس فمحقته .