تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان ؟ قال : فأين أنت عن أدهان بحجر - يعنى
اليمامة ، قلت : فكيف تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وأدهان بحجر ؟
قال : فأين أنت عن فأرة الإبل صادرة ، فرأيت إني قد أكثرت عليه ، فتركته قال :
وفأرة الإبل ريحها حين تصدر عن الماء . وقد أكلت العشب الطيب .
وفى فأرة الإبل يقول الشاعر
كان فأرة مسك في مباءتها * إذا بدا من ضياء الصبح تنتشر
كان لأبي أيوب المرزباني وزير المنصور دهن طيب يدهن به إذا ركب إلى المنصور
فلما رأى الناس غلبته على المنصور وطاعته له فيما يريده ، حتى إنه ربما كان يستحضره
ليوقع به ، فإذا رآه تبسم إليه وطابت نفسه قالوا : دهن أبى أيوب من عمل السحرة ،
وضربوا به المثل ، فقالوا لمن يغلب على الانسان : معه دهن أبى أيوب .
أعرابي : فيها مدر كف ومشم أنف .
وقال عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري :
لو كنت أحمل خمرا حين زرتكم * لم ينكر الكلب إني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك يقدمني * والعنبر الورد مشبوبا على النار
فأنكر الكلب ريحي حين خالطني * وكان يألف ريح الزق والقار
قال الأصمعي : ذكر لأبي أيوب هؤلاء الذين يتقشفون ، فقال : ما علمت أن القذر
والذفر من الدين .
ريح الكلب مثل في النتن ، قال الشاعر :
ريحها ريح كلاب * هارشت في يوم طل
وقال آخر :
يزداد لؤما على المديح كما * يزداد نتن الكلاب في المطر
شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٥٠