شاوية ، ومشى خلف ناقته فأحرقته الرمضاء ، فقال : اردفني : قال : لست من أرداف
الملوك ، قال : فادفع إلى نعليك ، قال : ما بخل يمنعني يا بن أبي سفيان ، ولكن أكره
أن يبلغ أقيال ( 1 ) اليمن إنك لبست نعلي ، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك
شرفا ، ويقال : إنه عاش حتى أدرك زمن معاوية فأجلسه معه على سريره .
قيل لحكيم : ما الشئ الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا ؟ فقال : الفخر .
حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق في سجن خالد بن عبد الله القسري ، فوفد
جرير إلى خالد ليشفع فيه ، فقال له خالد : ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق ؟ فقال :
أيها الأمير ، والله ما أحب أن يخزيه الله إلا بشعري ، وإنما قدمت لأشفع فيه . قال :
فاشفع فيه في ملا ليكون أخزى له ( 2 ) ، فشفع فيه ، فدعا به فقال : إني مطلقك
بشفاعة جرير ، فقال : أسير قسري ، وطليق كلبي ، فبأي وجه أفاخر العرب بعدها !
ردني إلى السجن .
ذكر أعرابي قوما فقال : ما نالوا بأناملهم شيئا إلا وقد وطئناه بأخامص أقدامنا ،
وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا .
نظر رجل إلى بعض ولد أبى موسى يختال في مشيته ، فقال : ألا ترون مشيته ؟ كان
أباه خدع عمرو بن العاص !
وسمع الفرزدق أبا برده يقول : كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين ، فقال :
أحدهما مائق ، والاخر فاسق ، فكن ابن أيهما شئت .
نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبى دجانة وهو يتبختر بين الصفين ، فقال : ( إن
هذه مشيه يبغضها الله إلا في هذا الموطن ) .
هامش
( 1 ) الأقيال : جمع قيل ، وهو الملك .
( 2 ) في د : ( أذل له ) ، وهو مستقيم أيضا .