الزباد فليس مما يقرب ثيابي ، فقلت له قد يرتضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم
لحمه ، لان ذلك اللبن استحال لحما ، وخرج من تلك الطبيعة ، وعن تلك الصورة ،
وعن ذلك الاسم ، وكذا لحم الجلالة ، فالمسك غير الدم ، والخل غير الخمر ، والجوهر
لا يحرم لذاته وعينه ، وإنما يحرم للاعراض والعلل فلا تقزز ( 1 ) منه عند ذكرك الدم ،
فليس به بأس .
قال الزمخشري : والزبادة هرة . ويقال للزيلع ، وهم الذين يجتلبون الزباد يا زيلع
الزبادة ماتت ، فيغضب .
وقال ابن جزلة الطبيب في المنهاج ( 2 ) : الزباد طيب يؤخذ من حيوان كالسنور
يقال : إنه وسخ في رحمها .
وقال الزمخشري : العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدرى أحد معدنه ، يقذفه
البحر إلى البر فلا يأكل منه شئ إلا مات ، ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه ،
ولا يقع عليه إلا نصلت أظفاره ، والبحريون والعطارون ربما وجدوا فيه
المنقار والظفر .
قال : والبال ، وهو سمكه طولها خمسون ذراعا ، يؤكل منه اليسير فيموت .
قال : وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو ضفع ( 3 ) ثور في بحر الهند ،
وقيل : هو من زبد بحر سرنديب ، وأجوده الأشهب ، ثم الأزرق ،
وأدونه الأسود .
وفى حديث ابن عباس : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ يدسره البحر ،
أي يدفعه .
هامش
( 1 ) تقزز منه : تباعد .
( 2 ) كتاب المنهاج لابن جزلة الطبيب ، منه نسخة مخطوطة بدار الكتب رقم 107 - طب .
( 3 ) ضفع الثور : نجوه .