سمع عمر قول سحيم عبد بنى الحسحاس :
وهبت شمال آخر الليل قرة * ولا ثوب إلا درعها وردائيا ( 1 )
فما زال بردى طيبا من ثيابها * مدى الحول حتى أنهج البرد باليا
فقال له : ويحك ! إنك مقتول ، فلم تمض عليه أيام حتى قتل .
قال الشعبي : الرائحة الطيبة تزيد في العقل .
كان عبد الله بن زيد يتخلق بالخلوق ، ثم يجلس في المجلس .
وكانوا يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسحوا مقاديم لحاهم بالطيب .
واشترى تميم الداري حلة بثمانمائة درهم ، وهيا طيبا ، فكان إذا قام من الليل
تطيب ولبس حلته ، وقام في المحراب .
وقال أنس : يا جميلة ، هيئي لنا طيبا أمسح به يدي ، فإن ابن أم ثابت إذا جاء
قبل يدي ، يعنى ثابتا البناني .
وقال سلم بن قتيبة : لقد شممت من فلان رائحة أطيب من مشطه العروس الحسناء
في أنف العاشق الشبق .
ومن كلام بعض الصالحين : الفاسق رجس ولو تضمخ بالغالية .
عرضت مدنية لكثير فقالت له : أنت القائل :
فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمج الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها
لو كانت هذه الصفة لزنجية تجتلي الحلة لطابت ، هلا قلت كما قال سيدك ( 2 )
امرؤ القيس :
هامش
( 1 ) ديوانه 20 .
( 2 ) في د ( سيد الشعراء ) .