جواريك ، هو لك عندي ما أردته ، ثم ضحكت وقالت : والله ما تعلمته إلا من
شعرك حيث قلت :
أطيب الطيب طيب أم أبان * فار مسك بعنبر مسحوق
خلطته بعودها وببان * فهو أحوى على اليدين شريق .
وروى أبو قلابة قال : كان ابن مسعود إذا خرج من بيته إلى المسجد عرف من في
الطريق إنه قد مر من طيب ريحه .
وروى الحسن بن زيد عن أبيه ، قال : رأيت ابن عباس حين أحرم والغالية على
صلعته كأنها الرب .
أولم المتوكل في طهر بنيه ، فلما كثر اللعب قال ليحيى بن أكثم : انصرف أيها
القاضي ، قال : ولم ؟ قال : لأنهم يريدون أن يخلطوا ، قال : أحوج ما يكونون
إلى قاض إذا خلطوا ، فاستظرفه وأمر أن تغلف لحيته ، ففعل ، فقال يحيى : إنا لله ،
ضاعت الغالية ، كانت هذه تكفيني دهرا لو دفعت إلى ، فأمر له بزورق لطيف من
ذهب مملوء من غاليه ودرج بخور ، فأخذهما وانصرف .
وروى عكرمة أن ابن عباس كان يطلى جسده بالمسك ، فإذا مر بالطريق قال
الناس : أمر ابن عباس أم المسك ؟
وقال أبو الضحى : رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي لكان رأس مالي .
لما بنى عمر بن عبد العزيز على فاطمة بنت عبد الملك أسرج في مسارجه تلك الليلة
الغالية إلى أن طلعت الشمس .
كانت لابن عمر بندقة من مسك يبوكها بين راحتيه فتفوح رائحتها ( 1 ) .
كان عمر بن عبد العزيز في أمارته المدينة يجعل المسك بين قدميه ونعله ، فقال
فيه الشاعر يمدحه :
له نعل لا تطبي الكلب ريحها ( 2 ) * وإن وضعت في مجلس القوم شمت .
هامش
( 1 ) يبوكها بين راحتيه ، أي يقلبها .
( 2 ) يطبي : يستميل . والبيت لكثير ، انظر خزانة الأدب 4 : 147 .