( 378 )
الأصل :
وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري :
يا جابر ، قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، وجاهل
لا يستنكف أن يتعلم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته
بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغنى
بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه .
يا جابر ، من كثرت نعمة الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام
بما يجب لله فيها عرض نعمة الله لدوامها ، ومن ضيع ما يجب لله فيها عرض
نعمته لزوالها .
الشرح :
قد تقدم القول في هذه المعاني . والحاصل إنه ربط اثنتين من أربعة إحداهما بالأخرى ،
وكذلك جعل في الاثنتين الأخريين ، فقال : إن قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل
علمه ، يعنى يعمل ولا يقتصر على أن يعلم فقط ولا يعمل ، وجاهل لا يستنكف أن
يتعلم ، وأضر ما على الجهلاء الاستنكاف من التعلم ، فإنهم يستمرون على الجهالة إلى
الموت ، والثالث جواد لا يبخل بالمعروف ، والرابع فقير لا يبيع آخرته بدنياه ، أي
لا يسرق ، ولا يقطع الطريق ، أو يكتسب الرزق من حيث لا يحبه الله ، كالقمار ،
والمواخير ، والمزاجر ، والمآصر ، ونحوها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 303
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٣