( 379 )
الأصل :
وروى ابن جرير الطبري في تأريخه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ،
وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث ، إنه قال فيما كان يحض به الناس
على الجهاد : إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين ، وأثابه ثواب الشهداء
والصديقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام :
أيها المؤمنون ، إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ،
فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من
صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين
السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونور في
قلبه اليقين .
الشرح :
قد تقدم الكلام في النهى عن المنكر ، وكيفية ترتيبه ، وكلام أمير المؤمنين في
هذا الفصل مطابق ( 1 ) لما يقوله المتكلمون - رحمهم الله .
وقد ذكرنا فيما تقدم ، وسنذكر فيما بعد من هذا المعنى ما يجب . وكان النهى عن
المنكر معروفا في العرب في جاهليتها ، كان في قريش حلف الفضول ، تحالفت قبائل
منها على أن يردعوا الظالم ، وينصروا المظلوم ، ويردوا عليه حقه ما بل بحر صوفه ، وقد
ذكرنا فيما تقدم .
هامش
( 1 ) د : ( يطابق ) .